عمر فروخ
508
تاريخ الأدب العربي
إخوانيّة . وأغراضه فيها المديح والعتاب والهجاء . وكانت له معرفة باللغة . ويبدو أنه كان ينظم الشعر ( راجع الذخيرة 1 : 635 ) ، إذ يقول في إحدى رسائله : « . . . وكما أن . بركة الأشجار في الأنوار ، فكذلك بركة الأدب في الرسائل والأشعار » . 3 - مختارات من آثاره - لابن البزلياني رسالة إلى ابن منذر « 1 » جاء فيها ( الذخيرة 1 : 627 ) : واتّصل بي ما وقع بينك وبين المؤتمن وأبي المنذر والموفّق وعضد الدولة أبي الحسن « 2 » ، وأنّكم اضطررتم إلى إخراج كلّ فريق منكم النصارى إلى بلاد المسلمين « 3 » . فنظرت في الأمر بعين التحصيل وتأوّلته بحقيقة التأويل ، فعظم قلقي وكثر على المسلمين شفقي في أن يطأ أعداؤهم بلادهم ويوتموا أولادهم ويتّسع الخرق على الراقع وينقطع طمع التلاقي على الطامع . ولو لم تكن - يا سيّدي - الفتنة إلّا بين المسلمين والتشاجر إلّا بين المؤمنين « 4 » ، لكانت القارعة العظمى والداهية الكبرى . فإذا ( نحن ) تأيّدنا بالمشركين واعتضدنا بالكافرين « 5 » وأبحناهم حرمتنا ومنحناهم قوّتنا وقتلنا أنفسنا بأيدينا وأدّتنا إلى النّدم مساعينا ، كانت الدائرة أمضّ والحيرة أرمض « 6 » والفتنة أشدّ والمحنة أهدّ والأعمال أحبط والأحوال أسقط والأوزار أثقل والمضارّ أشمل . واللّه يعيذنا من البوائق « 7 » ويسلك بنا أجمل
--> ( 1 و 2 ) ابن منذر والمؤتمن وأبي المنذر والموفق وعضد الدولة أبي الحسن يجب أن يكونوا من ملوك الطوائف وأن يكونوا أيضا في زمن واحد . ولكن أسماء نفر من ملوك الطوائف وألقابهم وكناهم تتشابه أو تتفق . وبمراجعة جداول زامباور ( ص 89 وما بعد ) لم أستطع أن أعيّن أصحاب هذه الأسماء تعيينا دقيقا صحيحا . ( 3 ) الشكوى من أن هؤلاء الملوك المسلمين كانوا يستعينون بجيوش النصارى على قتال بعضهم بعضا أو على قتال منافسيهم المسلمين . ( 4 ) لعلّ الأصح أن يقال : ولو لم يكن ( من ذلك ) إلّا الفتنة بين المسلمين وإلّا التشاجر بين المؤمنين . « كان » في هذه الجمل والتي بعدها « تامّة » تحتاج إلى فاعل لا إلى اسم وخبر . ( 5 ) تأيّدنا واعتضدنا : استعنّا . ( 6 ) الدائرة ( المصيبة المفاجئة ) أمضّ ( أشدّ ألما ) . أرمض ( أشدّ حرّا ) . ( 7 ) البائقة : الشرّ ، الداهية .